أضربك فين.. مافيش في وشَّك مكان
من المسؤول عن فوضى كرة القدم في مصر؟

أضيف بتاريخ  17-11-2015   الساعة  22:45:59 الدوري المصري كتب : أحمد عويس

من المسؤول عن فوضى كرة القدم فى مصر، هل الاتحاد المصرى لكرة القدم أم الأندية أم وزير الرياضة، أم كل ما سبق؟ ربما يصلح هذا السؤال أن يكون السؤال الاختيارى فى امتحان مادة الألعاب الرياضية فى الثانوية العامة المصرية، ولكنه لا يصلح أن يكون سؤالاً عن كرة القدم فى مصر فى القرن الحادى والعشرين، وبعد مرور 15 عامًا من القرن الجديد ما زلنا نسأل نفس السؤال الذى كنا نسأله فى 1989، عندما قرر الجنرال محمود الجوهرى فرض نظام الاحتراف على الكرة المصرية، هل الكرة المصرية يديرها محترفون أم هواة؟ وحتى الآن لم يجد السؤال إجابة، فحتى الآن يدير كرة القدم مجموعة من الهواة على أنهم محترفون، فلا تقدر أن تعاقبهم لأنهم يعملون تحت بند العمل التطوعى، ولا تستطيع أن تجبرهم على الاستقالة، لأنهم أتوا عن طريق الجمعيات العمومية.

لا فارق بين الجبلاية والأهلى والزمالك، الكوارث كثيرة ولكنها مختلفة، ولكن الكل سواء، ووزير الرياضة يجلس فى موقف المتفرج حتى لا يُتهم بالتدخل الحكومى، ولكنه يناور من بعيد، ولا تعلم هل يناور من أجل الصالح العام أم من أجل ماذا؟

الحديث يطول عن الثلاثى الكبير فى كرة القدم المصرية: الجبلاية والأهلى والزمالك، وكل ما يفعله هؤلاء كفيل بالقضاء على كرة القدم المصرية لسنوات قادمة، ولا أمل فى التغيير إلا بخروجٍ آمن لمجالس الإدارات الثلاثة، وإذا كان مجلس الجبلاية يتبقى له عام أو أقل فإن مجلسى الأهلى والزمالك ما زال أمامهما عامان ونصف العام.

الجبلاية وفضائح لا تنتهى، وأخيرًا كانت فضيحة مباراة السنغال، التى لو حدثت فى دولة تحترم النظام وتحترم تاريخها فى كرة القدم لجلس كل مَن مر أمام خمسة شارع الجبلاية يوم توقيع عقد لقاء السنغال فى منزله، ولكن وكما قال الراحل العظيم يوسف عيد لأحمد حلمى فى فيلم «جعلتنى مجرمًا»: أضربك فين، مافيش فى وشك مكان. ويبدو أن رجال الجبلاية من كثرة الضرب لم يبقَ فى وشهم مكان للحياء أو الخجل من الفضائح، و«يا رايح كتر من الفضايح» عادى يعنى. والحقيقة أن وزير الرياضة الذى قرر تشكيل لجنة ثم لجنة ثم لجنة، وأخيرًا لم يحدد ماذا فعلت اللجنة حتى الآن.

أما فى الزمالك فحدث ولا حرج، ولكن ما فعله رئيس النادى الأبيض عندما قرر بمفرده إلغاء عقد الرعاية مع الشركة الراعية، وقام بعمل إعلان فى الصحف عن طرح مزايدة جديدة لحقوق رعاية الفريق، رغم أن هناك عقدًا ساريًا لمدة عامين قادمين، ولكن الرجل قرر بمفرده أن ينهى العقد ثم يطرح عقدًا جديدًا، وبعدها بساعات عقد جلسة صلح مع مسؤولى الشركة الراعية، وباسو راسه، فرجع فى كلامه، ونزلت المرة دى، والسؤال: هل بهذه الطريقة تدار الأندية والاستثمارات فيها، ومن يضمن لأى راعٍ يدخل نادى الزمالك أن يكتمل عقده حتى النهاية بتلك الطريقة التى يدار بها النادى الأبيض؟ والأطرف أن أحد أعضاء مجلس إدارة الزمالك خرج بتصريح ولكنه كان مرعوبًا من ذكر اسمه، قال فيه إن رئيس النادى اتخذ قرار فسخ التعاقد بمفرده دون الرجوع لمجلس إدارة النادى، ويبدو أن كل المسؤولين أصبحوا أبطال أفلام، فما فعله رئيس الأبيض أشبه بما فعله منصور الحفنى فى «الجزيرة»: من النهارده مافيش حكومة.. أنا الحكومة. من النهارده مافيش زمالك.. أنا الزمالك. والغريب أنه يتعامل بهذه الطريقة ولا يعارضه أحد، ومن يعارضه يكن مصيره التجميد والهجوم عليه فى كل وسائل الإعلام، والحديث عن أمور شخصية. وإذا كان رئيس الزمالك قد حقق الكثير للنادى على المستوى الاجتماعى والرياضى، وهو أمر حقيقى ولا يستطيع أحد أن ينكره، ولكن هذا الأمر لا يخفى أنه يرتكب كوارث حقيقية تحت ستار الإنجازات التى حققها، ويرغب فى صمت الجميع، لأنه صانع إنجازات الأبيض.

رئيس الأهلى ما زال كرسى الأهلى كبيرًا عليه وواسعًا جدًّا، ولم تنجح كل المخدات التى وضعها على الكرسى فى أن تجعله مناسبًا له، فهو الآخر حقق طفرة كبيرة فى تجديد فروع الأهلى فى الجزيرة ومدينة نصر، وافتتح فرع الشيخ زايد، ولكنه على التوازى أضاع هيبة الأهلى وهيبة رئيسه بأفعال كثيرة، أطرفها أنه كان يقوم بالاتصال باللاعبين على هواتفهم المحمولة، ولكن ما فعله رئيس الأهلى باتخاذ قرار بمنع التعامل مع أحمد شوبير هو أمر أقرب إلى النكتة، لأن رئيس الأهلى عجز عن الرد على شوبير، فقرر منعه. وإذا كان شوبير يقول أشياءً غير حقيقية على الأهلى، فالأفضل أن تخرج لتواجهه، لا أن تمنع التعامل معه، تلك الطريقة انتهت منذ سنوات، ولا تصلح فى القرن الحادى والعشرين يا سيادة رئيس النادى الأهلى. والطريف أيضًا أن أعضاء مجلس الأهلى خرجوا على طريقة مجلس الزمالك وقالوا إن القرار خرج دون أخذ رأيهم.

هؤلاء هم من يحكمون كرة القدم فى مصر، لا فارق بينهم فى القرارات والكوارث. والحقيقة الواضحة أن الرياضة المصرية كلها فى أزمة، ولكن كرة القدم فى أزمة أكبر، لأن الثلاثى الكبير يُدار بعقلية الهواة.


نقلا عن العدد الورقي