فوز مهم يفتح الطريق!
منتخب مصر يسترد الوعي!

أضيف بتاريخ  18-11-2015   الساعة  09:57:34 الدوري المصري كتب : رائد عزاز

بعض الآراء أشارت إلى أن فوز منتخب مصر مساء أمس وتأهله إلى مرحلة دوري المجموعات في تصفيات مونديال روسيا أمر لا يستحق كل هذه الضجة الممزوجة بمشاعر الفرحة العارمة، على أساس أن المنافس كان ضعيف جدا بدليل وجوده في مؤخرة التصنيف الكروي للدول.. ساتفق مع هذه الأراء جزئيا لكنني سأتوجه إلى أصحابها بعدة أسئلة: ألم ينتصر علينا نفس هذا الفريق منذ ثلاثة أيام فقط بغض النظر عن الظروف والملابسات؟ هل مستوانا الحالي يضمن لنا التفوق على أي منتخب إفريقي آخر مهما كانت إمكاناته؟ ماذا كنتم ستقولون وتفعلون لو تم أقصاءنا على يد تشاد المتواضعة؟ الواقع يؤكد أننا أحرزنا فوز مهم فتح أمامنا الطريق من أجل تحقيق أملنا المؤجل منذ ربع قرن.

أبرز المشاهدات والملاحظات على الأحداث و المجريات:

1- الحضور الجماهيري الرائع أعاد إلى ذاكرتنا المشاهد المبهجة في بطولة أمم إفريقيا 2006 بالقاهرة حين كان الجميع من كل الفئات والأعمار ينصهر تحت راية الوطن الواحد وسط تشجيع مثالي يحرك الجبال ويسوي الأهوال.

في نفس ليلة نجاح الدولة المصرية الموصومة بالإرهابية في تأمين ملعب برج العرب الممتلئ بأكثر من 25 ألف متفرج، قامت بعض الدولة الأوروبية بإلغاء مباريات دولية كانت ستقام على أراضيها المحمية نتيجة دواع أمنية!.

2- مصطفى فتحي كان نجما فوق العادة طوال الشوط الأول لكن أداءه هبط بعد ذلك بشكل غريب وأضاع ثلاث فرص مؤكدة من انفرادات صريحة كانت كفيلة بمضاعفة النتيجة. هذه الموهبة الكروية الكبيرة تحتاج إلي عناية فنية و رعاية بدنية كي تجعل صاحبها جديرا بحمل لقب (نيو ميسي) الذي أطلقه عليه المعلق حازم الكاديكي , أما الموهوب الأخر محمود كهربا فيحتاج إلي معالج يضبط تياره و يعدل مساراته قبل أن تحترق أسلاكه و تتلف أجزاءه.

3- هيكتور كوبر عاش على أعصابه طوال التسعين دقيقة في ظل إدراكه التام أن عدم التأهل سيعني إقالته الفورية من منصبه والتي سيتتبعها وضع علامة سوداء فوق اسمه المعروف داخل عالم التدريب. خطته كانت الضغط المبكر منذ اللحظة الأولى اعتمادا على سرعة ومهارة الجناحين مع تقدم السعيد والنني من الخلف لتحقيق الزيادة العددية.. التشكيلة التي أختارها كانت هي الأفضل لكن تغييراته جاءت متأخرة جدا و لم تسفر عن جديد.

4- الأهداف الأربعة جاءت كلها بطريقة متشابهة عن طريق تمريرات عرضية خلف دفاعات المنافس مما يؤكد أن الجهاز الفني قام بتدريب اللاعبين عليها بشكل مكثف قبيل اللقاء. هناك ملاحظة غريبة رصدتها أثناء مراجعتي لشريط الأهداف وهي أن جميعها دخل في وسط المرمي تقريبا.. أثنين مرت الكرة فيهما من بين يدي الحارس الذي تسبب أيضا في الهدفين الأخرين حين أرتمي بغرابة شديدة ناحية زاوية محددة وكأنه يتصدى لضربة جزاء.

5- عندما شاهدنا واحد من الجماهير يرفع لافتة مكتوب عليها : (نتضامن مع اللاعبين.. اتحاد كرة فاشل.. كفانا فسادا) أعتقدنا أنها رسالة جريئة موجهة لجمال علام ورفاقه لكن حين دققنا في الصورة وجدنا اليافطة تحتوي على ترجمة فرنسية للعبارات فضلا عن أن لون وملامح الشخص الذي يحملها يؤكدان أنه ينتمى لمشجعي دولة تشاد.. يبدو أننا لسنا الشعب الوحيد الذي يعتقد أنه يمتلك أسوأ مجلس إدارة أتحاد كرة قدم في العالم أجمع!.

6- قواعد النقل التليفزيوني للمباريات التي تحترمها كل المحطات تقضي بضرورة تركيز الصورة على البساط الأخضر طالما اللعب مستمر، لكن المخرج العبقري محمد نصر يصر على تطبيق فلسفته الخاصة المتمثلة في تكرار أعادة اللقطات التي تعجبه- سواء داخل الملعب أو خارجه- دون النظر لوجود هجمة خطيرة أو لعبة مثيرة!. الأمر هنا لا يتعلق بعدد الكاميرات أو قلة الإمكانات بل يتمثل في ضعف الموهبة المصحوب بانعدام الأحساس بمشاعر الناس.