هنعلمكو كورة ولغة وكل حاجة
«صلة» بين لطيف وزيوار وفلساو وليتبارسكي

أضيف بتاريخ  18-11-2015   الساعة  19:09:25 الدوري المصري كتب : أحمد عويس

لم يكن عمرى فى أثناء بطولة كأس العالم 1982، التى أقيمت فى إسبانيا قد تجاوز التاسعة، ولكن أتذكر كثيرًا، بعيدًا عن مباريات البطولة، التى كانت من وجهة نظرى أحد أفضل بطولات كأس العالم فى التاريخ من حيث متعة كرة القدم، رغم أن المنتخب الإيطالى الذى حقق لقب البطولة لم يقدم أى لمحة جمالية فى مبارياته إلا القليل، والطريف أنه فى البطولة الأجمل انتصرت واقعية كرة القدم.

مباريات البطولة لم تشغلنى وقتها، ولكن ما ظل فى الذاكرة حتى الآن هو التعليق من الكابتنين الكبيرين: محمد لطيف وعلى زيوار، فبينما كان الكابتن لطيف يصرخ بأعلى صوته جول جوووووووول، ثم يسأل من يجلس بجواره: مين اللى جابه؟ كانت تلقائية الراحل العظيم هى الأجمل، وكل ما كان يقوله كان من القلب، فقد ظل لمدة دقيقة كاملة يحاول قراءة اسم الجناح الأيمن للمنتخب الألمانى ليتبارسكى، وظل يقول الاسم بأكثر من طريقة، حتى نطق الاسم بصورة صحيحة. أما زيوار فقرر أن يُعلِّى على لطيف فى مباريات المنتخب البرازيلى، وقتها كان نجم المنتخب البرازيلى اسمه فلكاو، ولكن على زيوار قرر أن ينطقه فلساو، وقرر أن نطق الاسم بهذه الطريقة هو الأصح، ولم يكتفِ بذلك، بل قام بإعطاء المشاهدين درسًا فى اللغة، وقال هنعلمكو كورة ولغة وكل حاجة.

هل ما قلته له علاقة بأى شىء؟ لا أعلم لماذا وأنا أحاول أن أكتب عن اقتصاد كرة القدم فى مصر، تذكرت ما قاله زيوار ولطيف فى كأس العالم 82، فهناك من يحاول أن ينطق الأسماء بصعوبة، والآخر يحاول أن يقول إنه يعرف كل شىء، هذا هو حال من يعملون على عقود الرعاية فى الكرة المصرية. الكل يعمل بطريقة بدائية جدًّا دون أى دراسات للسوق المصرية، واحتياجاتها، والطريف أنه بينما تجد الكثير من الأموال تضخ فى قطاع كرة القدم فى مصر، ولكن لا أحد يعلم كيفية إدارة تلك الأموال، أو كيفية تنمية الموارد فى الفرق المصرية والمنتخبات.

رغى كتير دون الدخول فى المضمون، ولكن ما هو المضمون فى الكرة المصرية؟ سؤال إجابته سهلة جدًّا، لا يوجد شىء مضمون فى مصر، ولا فى الكرة المصرية، لأنه ببساطة من الممكن فى لحظة واحدة أن يلغى النشاط تمامًا، والناس تقعد فى البيت عادى جدًّا، ماحدش يسأل هياكلو منين، عادى، ربنا بيرزق، ولكن فى حال اكتمال الموسم والنشاط ما هو المضمون؟

المضمون الوحيد هو منتَج الدورى العام والأهلى والزمالك. منتَج الدورى يعرض على القنوات الفضائية فيحقق عائدًا مقبولًا لمن حصل على حق الرعاية، أما الأهلى والزمالك فتلك هى الأزمة التى ستظهر فى الأيام القادم، فالزمالك لن تكون أزمته قريبة، لأن عقد رعايته لم يكن بالقيمة التى تخلق أزمة لمن حصل عليها، ولكن الأزمة الكبرى فى عقد النادى الأهلى الذى تم بيعه فى الموسم الواحد بما يقرب من 80 مليون جنيه فى العام، وهو ما يعنى أن أى راعٍ يريد أن يشترى فانلة النادى الأهلى عليه أن يدفع على الأقل مئة مليون جنيه، وهو أمر صعب جدًّا فى ظل ظروف الدورى المصرى، ولكن الأكثر صعوبة هو خروج أحد أهم الشركات التى كانت ترعى الفرق المصرية والمنتخبات، وهى شركة «فودافون» من مجال الرعاية الرياضية، واقتراب «اتصالات» من الخروج هى الأخرى من نفس المجال، لتبقى شركتا «بيبسى وكوكا كولا» فى مجال المنافسة، ولكن لمن يعلم ولمن لا يعلم فإن شركات المياه الغازية لا تعتمد كثيرًا على الرعاية على صدر التيشيرت، وهو ما يخلق أزمة كبيرة لشركة «صلة»، التى حصلت على حقوق النادى الأهلى، لأنها من المنتظر أن تأتى براعٍ للأهلى من الدول العربية، والأقرب أن يكون إحدى الشركات التابعة لمؤسسة قطر، التى يتبعها عديد من الشركات، وهو ما قد يسبب إحراجًا لمسؤولى الأهلى مع النظام، أو مع جماهيره، وقد يكون الحل الأقرب أن يكون الراعى «طيران قطر»، مثل برشلونة، وقتها قد يفكر طاهر ورفاقه فى حل للخروج من الأزمة.

ما أريد أن أقوله إن هناك أزمة كبيرة فى المواسم المقبلة للفرق المصرية بسبب عقود الرعاية، فى حال ظل الدورى العام المصرى دون جماهير وعلى كف عفريت، دون أن يعلم أحد متى يبدأ ومتى ينتهى، ومواعيد المباريات، لأن الوضع الحالى يعجل بنهاية الكرة المصرية فى القريب العاجل. ويبقى السؤال من يعرف قيمة المنتج، ومن يحدد سعره فى السوق؟ الإجابة لا أحد يحدد سعر المنتج، فلا أحد يعرف لماذا يبيع الأهلى حقوقه بـ80 مليونًا فى العام، والزمالك بـ24 مليونًا أو أقل، ومن يحدد سعر وادى دجلة أو الاتحاد السكندرى وعقد رعايته؟

سوق الرياضة المصرية سوق مفتوحة، ومن الممكن أن تكون داعمًا كبيرًا للاقتصاد المصرى، ولكن بتخطيط من المسؤولين بدلا من شغل الهواة الموجود حاليًّا فى الأندية المصرية والجبلاية.. وإلى وقتها أحب أن أقول إن فلساو اسمه فلكاو يا كابتن زيوار.. رحمك الله أنت والكابتن لطيف.

اقرأ أيضا

من المسؤول عن فوضى كرة القدم في مصر؟
منتخب الخاسرين !