زمن الجوهرة والدون
ماذا لو لم يكن هناك ميسى ورونالدو؟

أضيف بتاريخ  19-11-2015   الساعة  14:25:13 اخبار عالمي كتب : عمرو عزت
ميسي ورونالدو
ميسي ورونالدو

الساحر الأرجنتينى شارك بصورة مباشرة فى نصف عدد أهداف برشلونة منذ 2009

الدون البرتغالى أسهم فى 77 هدفًا مع ريال مدريد فى دورى الأبطال أكثر من أى لاعب بالنادى الملكى

الكرة الذهبية كانت ستذهب إلى نجوم آخرين بدلاً من احتكار الثنائى لها منذ عام 2008

لولا ظهور النجمين الفذَّين لصمدت الأرقام القياسية قرابة قرن من الزمان

هما الأفضل والأمتع والأمهر والأكثر تكاملاً فى العالم بالوقت الحالى بلا شك، وربما الأفضل فى تاريخ اللعبة نظرًا للأرقام القياسية التى تحطمت تحت أرجلهما بعدما صمد معظمها لأكثر من نصف قرن، ولكنهما استطاعا كسرها وما زالا مستمرَّين فى تحطيمها رقمًا تلو الآخر، يتصارعان فى ما بينهما كصراع القط والفأر، هذا يتقدَّم من ناحية وذاك يلاحقه، والآخر يتقدَّم فى ناحية أخرى والثانى يطارده حتى لا ينفرد بها وحده، بالتأكيد هما معروفان لدى الجميع سواء كانوا متابعين لكرة القدم أم لا.. بالطبع الحديث هنا عن 7 كرات ذهبية تتحرَّك على الأرض، عن نجمَى برشلونة وريال مدريد، ميسى ورونالدو أو رونالدو وميسى، قُلها كما شِئت.

البداية مع ميسى الذى تعتبر قصة انتقاله إلى برشلونة غريبة بعض الشىء، حيث ترجع إلى شهر ديسمبر عام 2000 عندما قرر كارلوس ريكساش، السكرتير الفنى للنادى الكتالونى، توقيع عقد انضمام اللاعب الأرجنتينى على منديل طعام بعد فترة اختبار ناجحة استمرت أشهر عدة، ورغم معارضة بعض مسؤولى النادى فى تلك الفترة ضم اللاعب بسبب معاناته من مشكلات فى هرمونات النمو، ولكن ريكساش أصر على ضمّه وكتب العقد على ذلك المنديل، لإثبات حسن نيّة النادى فى ضم ميسى بدلاً من الانتقال إلى الغريم التقليدى ريال مدريد، وبالفعل انضم اللاعب إلى البارسا وأصبح أحد أهم اللاعبين فى تاريخ برشلونة على مدار التاريخ.

أما رونالدو فكانت قصة انتقاله هو الآخر إلى سبورتنج لشبونة غريبة أيضًا (حسب العديد من التقارير الصحفية غير المؤكدة من جانب اللاعب)، وتعود بداية القصة عندما توّج ريال مدريد بلقب دورى أبطال أوروبا عام 2014 على ملعب النور بالعاصمة البرتغالية لشبونة، اتجه رونالدو إلى أحد المشجعين واحتضنه بشدة عقب نهاية اللقاء، وتقول التقارير إن هذا الشخص هو ألبرتو فرانتاو صديق كريستيانو القديم، عندما كانا يلعبان سويًّا فى أحد الأندية الصغيرة بالبرتغال، وفى يوم من الأيام جاء مسؤولو أكاديمية سبورتنج لشبونة لمشاهدة فريق رونالدو واختيار لاعبين جدد للأكاديمية، وفاز وقتها فريق رونالدو بثلاثة أهداف نظيفة، سجّل رونالدو الأول وأحرز فرانتاو الثانى، أما الهدف الثالث فجاء بعد مراوغة حارس المرمى من قبل فرانتاو الذى مرر الكرة لرونالدو والشباك خالية ليحرزها ويتم اختياره للانضمام إلى الأكاديمية، وعندما سأل رونالدو صديقه لماذا لم تحرز الهدف قال له أنت أفضل منّى وتستحق الذهاب إلى لشبونة، هكذا تقول الروايات غير المؤكدة بشأن انضمام كريستيانو إلى سبورتنج لشبونة، الذى بدأ منه رحلة التألق المستمرة إلى وقتنا هذا.

«الفريق» تعرض سيناريو تخيليًّا حول ماذا كان سيحدث لو لم يوافق برشلونة على التعاقد مع ميسى بسبب مرضه؟ أو لم يقع الاختيار على رونالدو للانضمام إلى أكاديمية سبورتنج لشبونة؟ باختصار.. ماذا كان سيحدث إذا لم يوجد ميسى ورونالدو فى عالم الساحرة المستديرة؟

وفى ما يلى سيتم رصد ما كان ممكنًا حدوثه فى حالة غياب اللاعبَين.. أولها هو مدى تأثير النجمين على فريقَى ريال مدريد وبرشلونة منذ بداية موسم 2009- 2010، والذى انضم فيه رونالدو إلى النادى الملكى قادمًا من مانشستر يونايتد، وحتى نهاية الموسم الماضى. بالطبع رونالدو أبدع وأمتع كثيرًا مع الشياطين الحمر، ولكن تلك المقارنة ستكون بعد انضمامه إلى المرينجى، وستقتصر على البطولتَين الأهم الدورى الإسبانى ودورى الأبطال الأوروبى.

بالتأكيد فى حالة عدم وجود الثنائى، رونالدو وميسى، فى عالم الكرة المستديرة بالوقت الحالى، لما فاز ريال مدريد وبرشلونة بالبطولات التى توّج بها الفريقان فى الأعوام الأخيرة، خصوصًا أن اللاعبين هما أحد أهم الأسباب فى تتويج الفريقين بالبطولات، سواء المحلية أو الأوروبية.

فعلى صعيد الأهداف التى شارك بها النجمان مع فريقيهما منذ عام 2009، تبلغ نصف أهداف الفريق بأكمله تقريبًا، بمعنى أوضح أن كل لاعب يمثل نصف فريقه، ومن خلال السيناريو التخيلى فى حالة عدم وجودهما لكان معدل أهداف الفريق نقص إلى النصف، فأرقامهما خرافية لا يصدقها عقل أبدًا.

البداية مع رونالدو بالنظر إلى مجمل أهدافه مع النادى الملكى منذ انضمامه عام 2009 فى الليجا، فقد شارك بصورة مباشرة فى تسجيل 289 هدفًا سواء أحرزها هو بنفسه أو صنعها لزملائه من إجمالى 650 هدفًا سجّلها ريال مدريد فى المسابقة بعد انضمام الدون، فضلاً عن الأهداف الذى شارك فيها بصورة غير مباشرة وهى بالطبع كثيرة أيضًا، أى أن النجم البرتغالى شارك مع الميرينجى فى تسجيل الأهداف بنسبة 44%، بمعنى أنه فى حالة غياب هذا اللاعب الفذ عن ريال مدريد لقل معدل الأهداف بصورة واضحة وربما كان الملكى سيبتعد عن منصات التتويج.

متوسط الأهداف التى شارك بها كرستيانو رونالدو مع فريقه فى الدورى الإسبانى بالموسم الواحد هو 48 هدفًا، وكان أقل معدل له هو 33 فى أول موسم بعد انضمامه، وكان أكبر معدل له بالموسم الماضى حيث شارك مع الملكى فى 64 هدفًا سواء بالتسجيل أو صناعة الأهداف.

أما على مستوى دورى الأبطال الأوروبى، فأسهم رونالدو بـ77 هدفًا مع نادى العاصمة الإسبانية من أصل 167 هدفًا للفريق ككل فى البطولة منذ موسم 2009- 2010، أى أن نسبة البرتغالى بلغت 46%، وأعلى نسبة مشاركة له فى الأهداف كانت فى موسم 2013- 2014 الذى توّج به الفريق بالبطولة، إذ إنه أسهم بصورة مباشرة فى 22 هدفًا أحرزها الفريق، منها 17 تكفّل بإحرازها بنفسه وصنع 5 لزملائه.

فتخيّل الأمر بالنسبة إلى ريال مدريد دون رونالدو على مستوى البطولتَين الكبيرتَين، ستعرف لماذا هو الأفضل فى العالم إلى جانب الساحر الأرجنتينى ليونيل ميسى صاحب الأرقام المخيفة لدرجة كبيرة، الذى لولاه لما حقَّق برشلونة الطفرة الكبيرة فى السنوات الأخيرة، فبالتأكيد للبرغوث الفضل الأكبر فى ما حققه النادى الكتالونى من احتكار معظم البطولات المحلية إلى جانب التتويج بثلاث بطولات لدورى الأبطال الأوروبى منذ عام 2009 حتى الآن.

ميسى منذ موسم 2009- 2010 شارك بشكل مباشر فى نصف الأهداف بالضبط التى سجلّها البلوجرانا، سواء فى الليجا أو دورى الأبطال، أى أنه عندما يطلق عليه نصف الفريق يكون هذا صحيحًا بلا أدنى شك، فبرشلونة سجّل 632 هدفًا فى الليجا منذ عام 2009 الذى شهد بداية توهُّج ليونيل، واستطاع النجم الأرجنتينى المشاركة فى 316 هدفًا منها أى نصف العدد بالضبط، وللمصادفة كانت أعلى معدلاته فى الموسم الوحيد الذى فاز فيه ريال مدريد بلقب الدورى 2011- 2012، حيث إنه أسهم مع الفريق فى 65 هدفًا بتسجيله 50 وصناعة 15 أخرى.

كذلك الحال أيضًا فى دورى الأبطال، حيث أسهم البرغوث فى 77 هدفًا من أصل 155، أى نصف عدد الأهداف، ولكن الغريب فى أرقام ميسى أن أعلى معدل تهديفى له فى تلك المسابقة لم يكن فى عام توّج فيه برشلونة باللقب رغم أن الفريق نجح فى إحراز هذا اللقب 3 مرات، وكان أعلى معدل له فى موسم 2011- 2012 أيضًا مثل الدورى، حيث أسهم اللاعب فى 19 هدفًا، سجّل منها 14، وصنع 5 أخرى.

وعلى صعيد الكرة الذهبية التى يحتكرها النجمان منذ عام 2008، أى منذ سبع سنوات، بواقع أربع مرات للنجم الأرجنتينى و3 مرات للنجم البرتغالى، ومن المتوقع أن تستمر الهيمنة عليها هذا العام، والأقرب لها هو ميسى بعدما قاد فريقه لتحقيق أربعة ألقاب فى العام الحالى، وهى الدورى والكأس ودورى الأبطال الأوروبى والسوبر الأوروبى.

وبتخيُّل عدم وجود النجمَين الكبيرَين فى عالم كرة القدم، فكانت الكرة الذهبية ستوزع على بعض اللاعبين الذين ظلموا لوجود ميسى ورونالدو فى نفس الفترة التى وجدوا بها، ولم يتوجوا بتلك الجائزة، فمنهم من اقترب من اعتزال اللعبة ومنهم مَن رحل للعب فى أندية أقل، وباتت فرصهم فى الفوز بتلك الجائزة ضئيلة للغاية، خصوصًا أن النجمَين ما زالا متربعين على عرش الكرة فى العالم كله، ومن أمثال هؤلاء اللاعبين الذين جاؤوا فى المركز الثالث فى الأعوام الماضية: فرناندو توريس وأندرياس إنييستا وفرانك ريبيرى وتشافى هيرنانديز ومانويل نوير.

أيضًا هناك بعض اللاعبين الذين لولا وجود ميسى ورونالدو لكان مكانهما محجوزًا دائمًا فى المنافسة على الكرة الذهبية وربما يفوزون بها، وهم: توماس مولر ولويس سواريز ونيمار دا سيلفا وواين رونى وألكيسيس سانشيز، وغيرهم الكثير الذين مجرد وجودهم فى تلك الحقبة ظلمهم كثيرًا، فربما يستحقون اهتمامًا أكثر من قِبل وسائل الإعلام، إلا أن الجماهيرية والشعبية متجهة كلها صوب رونالدو وميسى.

وبالنسبة إلى الأرقام القياسية التى لولا وجود هذَين النجمَين لما تحطَّمت إلا بعد أعوام أكثر واستمرت فى صمودها لما يقارب قرنًا من الزمان، فعلى سبيل المثال لا الحصر، كان سيظل حتى وقتنا هذا تيلمو زارا لاعب أتلتيك بلباو، هو الهداف التاريخى لليجا إذا لم يظهر ميسى، وكان سيظل ألفريد دى ستيفانو الهداف التاريخى لريال مدريد لولا توهُّج رونالدو، وكان راؤول جونزاليس سيحتفظ بلقب هداف دورى الأبطال الأوروبى لولا الصراع بين النجمَين الذى يتصدَّره البرتغالى حاليًّا، والأمثلة كثيرة لا تعد بالنسبة إلى الأرقام القياسية التى تحطمت فى الأعوام الماضية.

هذا السيناريو تخيُّلى فى حالة عدم وجود النجمَين فى ملاعب كرة القدم فى الفترة الحالية، ولكن من حسن الحظ المتابعين والمحبين للكرة أن يوجد الثنائى ميسى ورونالدو فى عالمنا، نحن الجيل الذى سيحكى ويتحاكى بمشاهدة والاستمتاع بمهارات وأهداف النجمَين، لابد من استغلال كل مباراة سواء لريال مدريد أو برشلونة لمشاهدتهما، بالفعل نحن جيل محظوظ إلى أقصى درجة.

الآن لا يسعنا إلا شكر منديل الطعام هذا الذى تم عليه توقيع أول عقد لميسى مع برشلونة، وأيضًا تقبيل قدم فرانتاو التى مررت كرة الهدف الثالث لرونالدو الذى جعله ينضم إلى أكاديمية سبورتنج لشبونة، فلولاهما لما كان هذان النجمان يسطعان حاليًّا فى سماء كرة القدم بالعالم كله.

نقلا عن العدد الورقي


اقرأ أيضا

عودة الخائن وتألق البرازيلي في كلاسيكو نوفمبر
هل تغير شئ في كلاسيكو العالم؟